الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
225
تفسير روح البيان
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا وعظمة عما يقول فيه عبدة الأوثان وسائر الظالمين ويروى انه لما نزل قال رسول اللّه عليه السلام اللّه أكبر فكبرت خديجة أيضا وفرحت وأيقنت انه الوحي لان الشيطان لا يأمر بالتكبير ونحوه ودخل فيه تكبير الصلاة وان لم يكن في أوائل النبوة صلاة وذلك لان الصلاة عبارة عن أوضاع وهيئات كلها تعطى التقييد واللّه منزه عن جميع التعينات فلزم التكبير فيها لان وجه اللّه يحاذى وجه العبد حينئذ على ما ورد في الخبر الصحيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان اى اى شئ حدث فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء أو للدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام ان يكبر ربه وينزهه عن الشرك فان أول ما يجب معرفة الصانع ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبية لا جزائية . واعلم أن كبرياءه تعالى ذاتي له قائم بنفسه لا بغيره من المكبرين فهو أكبر من أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة المعراج لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فهو المكبر والمثنى لذاته بذاته بتكبير وثناء قديم من الأزل إلى الأبد وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ جمع ثوب من اللباس اى فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء الطاهر بعد تلطخها فإنه قبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبيثا سواء كان في حال الصلاة أو في غيرها وبتقصيرها أيضا فان طولها يؤدى إلى جر الذبول على القاذورات فيكون التطهير كناية عن التقصير لأنه من لوازمه ومعنى التقصير أن تكون إلى انصاف الساقين أولى الكعب فإنه عليه السلام جعل غاية طول الإزار إلى إلى الكعب وتوعد على ما تحته بالنار . وحضرت مرتضى رضى اللّه عنه كفت كوتاه كن جامه را . فإنه أتقى وأنقى وأبقى وهو أول ما أمر به عليه السلام من رفض العادات المذمومة فان المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وفيه انتقال من تطهير الباطن إلى تطهير الظاهر لان الغالب ان من نقى باطنه أبى الا اجتناب الخبث وإيثار الطهارة في كل شئ فان الدين بنى على النظافة ولا يدخل الجنة الا نظيف واللّه يحب الناسك النظيف وفي الحديث غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغنى وفي المرفوع نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن قال الراغب الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة الآيات وقوله وثيابك فطهر قيل معناه نفسك نزهما عن المعايب انتهى أو طهر قلبك كما في القاموس أو اخلاقك فحسن قاله الحسن وفي الخبر حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار أو عملك فأصلح كما في الكواشي ومنه الحديث يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات فيهما اى عمليه الخبيث والطيب كما في عين المعاني وانه ليبعث في ثيابه اى اعماله كما في القاموس أو أهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمى الأهل ثوبا ولباسا قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( كما في كشف الاسرار ) وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار ألبسها وأنت بر طاهر كما في فتح الرحمن قال الشاعر وانى بحمد اللّه لا ثوب فاحر * لبست ولا من غدرة أتقنع